الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
167
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
وما قد يقال أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق ، والتشبّه يحصل بالنقش أيضا ، فقد عرفت الجواب عنه ، لعدم كونه هو الحكمة . بل الظاهر أنّها محو آثار الشرك وعبادة الأصنام لقرائن شتّى واردة في نفس روايات الباب . مضافا إلى أنّ التشبّه بالخالق في صفاته ( غير ما يختصّ به مثل الكبرياء والعظمة ) غير ممنوع ، بل ورد الأمر بالتخلّق بأخلاق اللّه في بعض الروايات ، فتدبّر . والحاصل أنّه لم يقم دليل قاطع على الحرمة في النقوش . وهناك روايات أخرى رواها في المستدرك ، وهي ضعاف الاسناد ، أو مراسيل ، بعضها يدلّ على النفخ والاحياء يوم القيامة مثل : 1 - ما رواه عن عوالي اللئالي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إنّ أهل هذه الصور يعذّبون يوم القيامة يقال : أحيوا ما خلقتم » « 1 » . 2 - وما رواه ابن عبّاس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه قال في حديث : « ومن صور صورة عذّب حتّى ينفخ فيه الروح وليس بنافخ » « 2 » . وأحسنها ما رواه الصدوق رحمه اللّه في الخصال بسند فيه ضعف ، وهي : 3 - ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « إيّاكم وعمل الصور فإنّكم تسألون عنها يوم القيامة » « 3 » . ولكن مع ذلك ، السؤال عن شيء يوم القيامة لا يدلّ على كونه حراما ، فقد يسأل عن المكروهات ، هذا مع إمكان أخذ القدر المتيقّن من الإطلاق ، وهو المجسّم . وبالجملة ، لا دليل إلّا على حرمة عمل المجسّمة من ذوات الأرواح ، نعم لا ينبغي ترك الاحتياط في النقوش منها أيضا .
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 211 ، الباب 75 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 6 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 1 .